الشيخ الحويزي
54
تفسير نور الثقلين
أبى طالب عليه السلام ومعاوية بن أبي سفيان فقال عمرو بن العاص : لو علمنا انك أمير المؤمنين ما حار بناك ، ولكن اكتب : هذا ما اصطلح عليه علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان ، فقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه : صدق الله وصدق رسوله أخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك ثم كتب الكتاب قال : فلما كتبوا الكتاب قامت خزاعة فقالت : نحن في عهد محمد رسول الله وعقده وقامت بنو بكر فقالت : نحن في عهد قريش وعقدها ، وكتبوا نسختين نسخة عند رسول الله صلى الله عليه وآله ، ونسخة عند سهيل بن عمرو ، ورجع سهيل بن عمرو وحفص بن الأحنف إلى قريش فأخبراهم وقال رسول الله صلى الله عليه وآله لأصحابه : انحروا بدنكم واحلقوا رؤسكم فامتنعوا وقالوا : كيف ننحر ونحلق ولم نطف بالبيت ولم نسع بين الصفا والمروة ؟ فاغتم لذلك رسول الله صلى الله عليه وآله ، وشكا ذلك إلى أم سلمة ، فقالت : يا رسول الله أنحر أنت وأحلق فنحر رسول الله صلى الله عليه وآله فحلق ، فنحر القوم على حيث يقين وشك وارتياب ، فقال رسول الله تعظيما للبدن : رحم الله المحلقين وقال قوم : أنسوق البدن يا رسول الله والمقصرين لان من لم يسق هديا لم يجب عليه الحلق ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ثانيا : رحم الله المحلقين الذين لم يسوقوا الهدى ، فقالوا : يا رسول الله والمقصرين ؟ فقال : رحم الله المقصرين ، ثم رحل رسول الله صلى الله عليه وآله نحو المدينة ، فرجع إلى التنعيم ( 1 ) ونزلت تحت الشجرة ، فجاء أصحابه الذين أنكروا عليه الصلح ، واعتذروا واظهروا الندامة على ما كان منهم ، وسألوا رسول الله صلى الله عليه وآله ان يستغفر لهم ، فنزلت آية الرضوان " بسم الله الرحمن الرحيم * انا فتحنا لك فتحا مبينا * ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر " . 13 - حدثنا محمد بن جعفر قال : حدثنا محمد بن أحمد عن محمد بن الحسين عن علي بن نعمان عن علي بن أيوب عن عمر بن يزيد بياع السابري قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : قول الله في كتابه : ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال : ما كان له ذنب ولا هم بذنب ، ولكن الله حمله ذنوب شيعته ثم غفر لها ، ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما و
--> ( 1 ) التنعيم : موضع قريب مكة .